محمد الريشهري

395

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) لا يهجر ، وقول عمر : حسبنا كتاب الله ، ردٌّ على من نازعه ، لا على أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) . فهل ثمّة تحريف أوضح من هذا ؟ ومن البديهي أنّ هذا النصّ لو لم يكن موجوداً في صحيحي البخاري ومسلم ، لوصل إلينا بهذا الشكل المحرّف . والبخاري وإن كان قد نقل هذا النصّ على نحوين ، إلاّ أنّه أورده في الموضع الذي صرّح فيه باسم القائل بلفظة " وجع " ، وهي تتضمّن معنىً أقلّ إساءة . وفي الموضع الذي حجب فيه اسم القائل أورد الكلمة القبيحة " أهجر ؟ " ، والظاهر أنّها الكلمة الأصليّة . ولعلّ مصدر هذا الاختلاف هو ابن عبّاس الذي بيّن - بذكاء خاصّ - حقيقة الأمر كاملة ، ولكن على نحوين من النقل . 11 / 2 إنفاذ جيش أُسامة 910 - الطبقات الكبرى عن عروة بن الزبير : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد بعث أُسامة وأمره أن يُوطِئ الخيلَ نحو البَلْقاء ( 2 ) حيث قُتل أبوه وجعفر ، فجعل أُسامة وأصحابه يتجهّزون وقد عسكر بالجُرْف ( 3 ) ، فاشتكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو على ذلك ، ثمّ وجد من نفسه راحةً فخرج عاصباً رأسه ، فقال : أيّها الناس ! أنفذوا بَعْث أُسامة - ثلاث مرّات - ثمّ دخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فاستُعِزَّ ( 4 ) به ، فتوفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى : 2 / 194 . ( 2 ) البَلْقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القُرى ، قصبتها عَمّان ( معجم البلدان : 1 / 489 ) . ( 3 ) الجُرْف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ( معجم البلدان : 2 / 128 ) . ( 4 ) أي اشتَدَّ به المرض وأشرَفَ على الموت ( النهاية : 3 / 228 ) . ( 5 ) الطبقات الكبرى : 2 / 248 وراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 113 وإعلام الورى : 1 / 263 .